الأحد، 11 سبتمبر 2022

البيت 🏚

أتسكن في بيتك أم يسكن البيت فيك؟!

للبيت في ذاكرتنا حنين أبدي، فله انتماءنا الأول،
منه نبدأ وإليه حتماً ننتهي.


للبيت في قاموس أيامنا معنى أعمق من مجرد مكان ترتاح فيه من تعب المشاغل.
ويضمُّ في أجزائه تفاصيلاً تجعله أكثر من كونه نزلاً تأوي إليه بعد يوم حافل.

لسريرك فيه قصصٌ يرويها عن تعبك وأحزانك.
ولوسادتك ذكريات أحلامك التي نسيتها ومخططات أفكارك التي تقاعست عنها متثاقلاً.

للبيت صوت يعكس امتزاج رنين ضحكاتك بأنين آلامك و قهقهة هَزَلك مع جِدِّ أقرانك.
ويعلو فيه صوت أمك منادياً للصلاة وحث أبيك على العمل.
ويتردد في أرجائه صدى سؤالك المتكرر دون سبب أين أمي؟
 

حاجتك إلى البيت كحاجتك إلى السكينة،
وانتظار عودتك إليه تماماً كانتظارك لهبوط سلام الليل بعد يوم متعب، وشوقك إليه يوازي لهفة المنتظر لغائبه.


تحتمي بدفء علاقاتك فيه من برودة المشاعر خارجه،
وترتاح بطمأنينته من ثقل الصعاب.
ذكرياتك فيه كالصور المعلقة على جدران حياتك.
يستر عيوبك ويواريها كما يخبئ صندوقك المقفل ذكرياتك الخاصة.


للبيت أثر في داخلك،
فهو بقايا ذكرياتك المبعثرة،
وذاكرة مشاعرك المتراكمة، فيه كانت خطواتك الأولى وعثراتك المتكررة وقفزات نجاحاتك الكبرى.



يتسع البيت  بحجم ازدياد قدرتك على الغفران ويضيق بك ذرعاً كلما أحكمت وثاق التشبث بالألم وذكراه.
إن كنت تتعامل مع البيت كمأوى فأنت لاجئ في بيتك أو ربما كنت عابر سبيل تلقي أحمالك في ظله وتمضي.

وإن كنت تهرب إليه لا تنفر ولا تفر منه،
أو كنت تنتظر عودتك إليه  لتشحن نفسك من طمأنينته.

فأنت حقاً تسكن في البيت والبيت أيضاً يسكنك بتفاصيله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مراجعة رواية مواعيد قرطبة

رواية تاريخية أدبية تجمع بين الخيال والواقع، تحكي قصة شاب حالم عرف قدر نفسه، وآمن بقدرته على تحقيق أحلامه، وقاتل حتى وصل إليها. إنها قصة فتى...