إنها قصة فتى الأندلس الحاحب المنصور محمد بن أبي عامر، ذاك الرجل الذي جمع بين الدهاء والذكاء وبين الحلم والحزم والرحمة والقسوة وبين الطغيان وتحمل المسؤولية.
تلك الشخصية الاستثنائية التي جمعت كل شيء وضده، وعرف صاحبها كيف يستغل كل فرصة لصالحه ويسوق كل واقعة لتخدم هدفه بذكاء.
تبدأ أحداث الرواية من ريف الجزيرة الخضراء حين كان ابن أبي عامر يبيع غزل أمه، ثم حطم قيوده فتجرأ وحلم ولحق بحلمه حتى وصل إلى سدة الحكم، وأسس الدولة العامرية.
استطاع وليد سيف بلغته العالية أن يصف لنا الحياة في قرطبة وشوارعها وأسواقها وحفلاتها، وأن يرسم الحياة الاجتماعية والسياسية، وأن يخوض في حديث الفتوحات والتمردات والتحالفات، وأن يسوق حوارات الحب والحرب كما لم يسردها أحد.
رواية غنية بالتفاصيل والشخصيات، ذات حبكة فريدة وسرد محكم وحوارات ترقى لتكون مدرسة في الأدب.
ومع أنها ليست رواية عاطفية إلا أن الكاتب استطاع أن يبرز الجانب الإنساني والعاطفي للحاجب المنصور، فعرض قصة حبه مع جارية الحكم صبح، وصوّر صراع المحب وحبيبه، وحرب العواطف التي لم يكتب لها الوصال، وشكل الحب العذري الذي لم يتخطى الحدود.
الرواية تقريباً ٨٠٠ صفحة وتستحق خمس نجوم بجدارة فلن تجد فيها ثغرة، وأجمل ما فيها عمق حواراتها وصدقها، وهي مصورة على شكل مسلسل تلفزيوني باسم ربيع قرطبة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق