في مقهى فريد تسرد هذه السلسلة أحداث زوّارها اليومية، وتُتيح لهم فكرة السفر عبر الزمن، فيعيدون معايشة الماضي، وربما يطلعون على المستقبل دون القدرة على تغيير أحداثهما.
وتكشف_من خلال أحاديثهم المتداولة_ أسرار شخصياتهم، والمشاعر السلبية المختبئة في ماضيهم، تلك التي تُكدّر حاضرهم.
بين الندم والألم وبين الحب والأخوة وبين اللوم والتصالح، تتجسد المشاعر الإنسانية في شخصية أبطالها وتتنوع عبر الأجزاء، حيث يروي كل جزء منها أربعة قصص.
وهذا الانتقال لايتم إلا مع شرب فنجان قهوة محدد على كرسي محدد، تجهزه نادلة محددة في الرواية، وبشروط واضحة ومعقدة، وللزائر حرية الرفض أو القبول.
تخلو الرواية من اللغة الأدبية الراقية، ولكنها مليئة بالمشاعر الإنسانية التي تتطابق مع مشاعر القارئ في مرحلة ما من عمره.
ومع أن أحداث الأجزاء الأربع تبدو خيالية؛ إلا أنها تُجسد فكرة التسليم والإيمان بالقدر خيره وشره، وتسلط الضوء على أهمية تفريغ المشاعر، فهذا الانتقال وإن قَصُرَ عن تغيير الحاضر؛ إلا أنه يُحسن الحاضر بإصلاح مشاعر الماضي ويخفف من ثقل حمولته على النفس.
فإن فكرة التصالح مع الماضي لا تتم إلا حين يفرغ المرء مكنون نفسه، ويؤمن يقيناً أن الأقدار لن تتغير مهما حاول الإنسان وألبس نفسه مسؤولية الأحداث، وأدرك أن الندم لا ينفع وأنه أثقل من أن يحمله المرء طوال حياته.
وبالنسبة لي فقد أدى الجزء الاول فكرة الكاتب، أما الأجزاء التالية فكانت تكراراً للفكرة ولكن بشخصيات أخرى.