في زمن أصبح الهدف من حياتنا مُتَع أكثر، وملذات أكثر.
في زمن أصبحت الكماليات فيه أولى من الأساسيات.
في زمن تكاتفت السلع علينا، وتعالت أصوات الدعوة للحصول عليها حتى فقدنا روح العفوية وعدم التكلف.
رُسمت حدود سعادتنا بالاستهلاك والتنزه ومعاقرة كل جديد.
وطالت لائحة رغباتنا وانحصرت في الشهوات.
تسارع سباق تنافسنا على الدنيا، وأضعنا
الاستمتاع بما نملك وما سنملك.
إعلان من هنا، دعوة هناك، عروض هنا، وخصومات هناك، تفتح لنا شهية التسوق وتدعونا بل تحاصرنا وتحصر سعادتنا بحيازتها.
وعجلة الحياة الدوارة وتسارعها لا تترك لنا خيار الانتظار أو النظر إلى ما نملكه.
ولو دقق المرء فينا في حياته، مختلياً بنفسه، مبتعداً عن المؤثرات الخارجية التي تبث في وسائل التواصل الاجتماعي، لَدُهش من كثرة ما يملك دون أن يدري.
ولو مارسنا الامتنان يوميا لأدركنا تفاصيل جمة نملكها وتسعدنا لكننا نجهلها.
ولو استمرينا على وتيرة النهم تلك لأصابتنا تخمة الملذات، وضاقت علينا أنفسنا بما نملك، وهرمنا دون التمتع بلذة البساطة.