السبت، 28 يونيو 2025

مراجعة كتاب علمني موسى

كتاب تأملي يستخلص العبر من قصة سيدنا موسى و يستعرض شخصيته كما وردت في القرآن، تلك الشخصية التي اعترتها كل المشاعر الإنسانية.
فموسى في القرآن لم يكن نبياً فقط بل كان حكاية عن الإنسان بلحظات انكساره وضعفه واغترابه، فقد مرت عليه حالات غضب وخذلان، وعاش طويلاً مع الحزن والخوف، وقصته كانت ترسم قصة الإنسان في الحياة بكل فصولها.
لم تذكر قصة نبي في القرآن كما ذكرت قصة موسى، ففي قصته تشابه مع قصة نبينا محمد في جوانب كثيرة ذكرها الكاتب تباعاً في الكتاب، كما أن قصته بدأت قبل مولده وعرفتنا على البيئة التي ولد فيها والمحيط الذي نشأ فيه والصعوبات التي لاقها خلال مسيرة حياته.
وقد علمتني قصة موسى كيف أتكيف مع الظروف المفروضة علي دون تذمر وكيف أناجي الله وأتدبر في آياته، وكيف أتعرف على نقاط ضعفي ولا أخجل من طلب المعونة، وكيف أجعل غضبي لله، وكيف أتوكل عليه في كل شؤون حياتي، وكيف أطمح في الدعاء.
وتعلمت من موسى عفويته، وسرعة مبادرته واعترافه بخطأه، وتعلمت منه الأدب في التعلم، وأن الخوف لا يعيق الشجاعة وأن الهم والحزن يأتيان من الإدراك لحجم المسؤولية وعيش الحياة بجدية.
الكتاب مؤلف من ٢٠٠ صفحة من إصدارات دار وسم، وهو تفريغ لسلسة حلقات مصورة على اليوتيوب للدكتور سلمان العودة فرج الله عنه.



الأحد، 15 يونيو 2025

مراجعة كتاب الكاتبات والوحدة

هل قدَر الكاتبات الوحدة والانعزال عن العالم؟
أم أن الكتابة تفرض عليهنّ خلق عالمٍ يعشن فيه بأفكارهنّ وأحلامهنّ؟
هذا ما حاولت نورا شرحه متتبعة حياة عشر كاتبات عربيات وغربيات، في دراسة تفصيلية تجمع بين السيرة الذاتية والتحليل النفسي والفلسفي.
وقد تبين لها من خلال البحث أن الوحدة في حياة الكاتبات لم تكن قدَراً بقدر ما كانت اضطراراً، وعزلتهنّ كانت عباءة استترن خلفها واحتمين فيها من العالم الخارجي الذي أصبح يفتك بهنّ، كما أنهن اجتمعن على اختيار الكتابة منفَذاً للحياة ومنقذاً منها.
فكل الكاتبات اللواتي اخترن العزلة؛ أحببن الحياة، ولكن الحياة لم تحبهنّ كما يتطلعن.
ولو تتبعنا الحياة لوحدنا أن كل انسان يعيش عزلته بطريقة ما، ولكن الكاتبات كانت عزلتهنّ أكثر وضوحاً، ووحدتهنّ ليست سوى صراخاً ضد المجتمع الذي أصبح وحشاً عليهنّ.
كتبت نورا عن عنايات الزيات وايمان مرسال عن ايلينا فيرانتي وفيرجينا وولف عن رضوى عاشور ونوال السعداوي عن سوزان سونتاج وأروى صالح وعن فاليري سولاناس وميّ زيادة.
ربما لو اجتمعت تلك الكاتبات في الواقع لما احتجن إلى عزلة فما من سبب لها وهنّ يحاربن في الحياة معاً ويشكلن جيش الكاتبات الأول، لكنهنّ لم يجتمعن إلا في كتاب، على صفحات بيضاء بقلم عذب ورشيق.
وأحسب أنهنّ الآن أكثر أنساً ورضا بهذا التجمع اللطيف الذي أقامته نورا، ووددت لو أنها ضمت مع هذه الكاتبات العشر فصلاً عن غادة السمان.
ومع أن الكتاب صغير بحدود ١٥٠ صفحة؛ إلا أنني شعرت أثناء قرائته أنني طفت بتلك الكاتبات وزرتهنّ وتعرفت عليهن في لقاء تعارفي عميق.

السبت، 14 يونيو 2025

مراجعة رواية حقول الذرة

رواية عن الثورة السورية في زمن الربيع العربي، ولكنها لم تُنصف الثورة ولم تُنصف الثوار.
رواية سردية تشبه الحكاية، أغفل فيها الكاتب كثيراً من الأحداث والتفاصيل المحورية التي شكّلت معالم الثورة، وتجاهل أطرافاً فاعلة في صناعتها، وركز على القصة العاطفية فيها بشكل مبالغ ومستفز.
لو لم تكن الرواية لثورة معاصرة نعرف أحداثها لكانت عملاً أدبياً يستحق الحفاوة.
ولكني أقيّمها على أنها قصة واقعية، نعرف أبعادها وتفاصيلها، وما قرأته من أحداث بين صفحاتها القليلة يشبه من اقتطع مقطعاً من فلم، فلا هو شرح الفلم ولا قدّم خلاصة عنه.
لم تمثل الرواية كافة الأطراف المشاركة في صنع الثورة، ولم تتطرق لوحشية النظام كما هي على الواقع، فبدت أحداثها باهتة لا لون فيها، ومعاناة أبطالها سطحية مقابل ما كان يجري على الواقع، وكل ما ذكر فيها يشبه أي حراك شعبي ضد نظام ظالم.
في بعض أجزائها كانت الحبكة مثالية والألفاظ منسابة والجمل متلاحقة كأنها جدول ماء، وفي بعض أجزائها كانت فقيرة في الأسلوب والطرح واللغة. 
وما أعرفه عن دور الروايات السياسية والتاريخية، أنها تحاكي الواقع وتقترب منه ولكنها رواية صورت جزءاً صغيراً منه دون تفاصيل، ربما كانت أقرب إلى الروايات الاجتماعية أكثر من الروايات السياسية.
وباختصار هي رواية لا تشبهنا، فلم أستطع تقمص شخصية من شخصياتها ولا أن أسقط أحد أبطالها على أحد أعرفه، ولم تثبت على رأي، فتارة يعلو صوتها في حق الشعب في الثورة وتارة تتماوه في حق الثورة على الشعب، تارة تكون مع الظالم وتارة مع المظلوم.
رواية مبتورة، عن شعب يشهد التاريخ له أنه أسقط واحدة من أشرس المنظومات الحاكمة التي عرفتها البشرية.


مراجعة رواية مواعيد قرطبة

رواية تاريخية أدبية تجمع بين الخيال والواقع، تحكي قصة شاب حالم عرف قدر نفسه، وآمن بقدرته على تحقيق أحلامه، وقاتل حتى وصل إليها. إنها قصة فتى...