من أنا ؟
تجذبني رائحة الصفحات العتيقة التي تشربت حبر الكلمات.
تغريني الأوراق البيضاء، أسمعها تناديني لأنتشلها من فراغها وأملأ وحدتها بسطور من ألف وباء.
يلاحقني طيف الأقلام الملونة كطفلة ترسم حلماً ليومها المدرسي الأول.ويستهويني الوقوف عند باعة الكتب حتى وإن كانوا يفترشون قارعة الطرق.
أنا ابنة الكتب والأوراق والأقلام...
أنجبتني الحياة بعد خوض ولادة قاسية.
وفي داخلي أنثى بريئة لم تفلح الإعلانات في تشويه صورة الجمال لديها بأمور مصطنعة.
وطالما أني أظهر بشكل أنيق ولائق فلا أهمية لنوعية مستحضراتي وقيمتها.
لا أحارب الزينة ولا التزيين ولكني أؤمن أن جمال الروح وابتسامة الوجه تكمل كل نقص وتجمل كل عيب.
وكما اشتهرت النساء بحبهن لمساحيق التجميل كانت الأقلام أصباغي وألواني، وكلما أسرفن في اقتناء الملابس والعطور، أسرفت في اقتناء الكتب، لا يهمني تعدد الحلي وتنوع الزينة فعطري حبر وزينتي حروف وكلمات.
أقتات على الحروف، وأمتلئ حد الثمالة بقراءة بيت شعر يصفني وما أشعر به.
ولا أعلم موسيقى تطرب لها أذني وتشتعل معها مشاعري كتلك الخشخشة الحانية التي تصدر عند تقليب صفحات الكتب.
أقرأ كثيراً في وجوه الناس، وأستشف من حديثهم آلامهم وخيباتهم كما أحلامهم.
وأقلب في نظراتهم نظرة بعد نظرة صدامهم مع الحياة وكأن لكل صدمة رجفة عين لا تشبه سواها.
وألتمس من حديثهم رجاءهم وأستنطق مستقبلهم راجية من حروفي رحيقاً وزاداً لهم في مشوار العمر.