الأحد، 23 مارس 2025

مكونات الإنسان الأربع

لا تكتمل حياة بشري مهما كانت ديانته وانتماءاته وثقافته بدون حاجاته الأربع، ولا يستشعر الإنسان معنى الحياة الطيبة دونها.
والحياة الطيبة التي أقصدها تلك التي يكون فيها الإنسان متوازن الفكر معتدل المزاج منضبط الهوى قوي الإرادة.
وهذه الحاجات الأربع هي طلبات الجسد والروح والعقل والقلب.
فحين يركز المرء على جانب واحد ويهمل الجوانب الأخرى يبقى مفتقداً لشيء يجهله غالباً.
فالذي يهمل جسده يكون إنساناً خاملاً كسولاً، والذي يهمل عقله يكون تافهاً مُنقاداً، والذي يهمل قلبه يكون هشاً ضعيف الإرادة، والذي يهمل روحه يحمل آفات النفس ويفتح للشيطان أبواب الدخول عليه.
والإنسان المتوازن هو الذي يحرص على تربية هذه الحاجات معاً وبالتساوي، فلا يغمس نفسه في ملذات الدنيا وينسى باقي حاجاته، ولا يترك نفسه تترعرع بين الأهواء والرغبات، ولا ينسى أوامر ربه في العبادة، ولا يهمل تطوير عقله  مكتفياً بما يلقيه عليه المحيط من أفكار ومفاهيم.
والمتأمل في حال المجتمع اليوم يرى أن الفوضى وانعدام التوازن والتخبط والعشوائية والمبالغة في الشهوات المادية هي التي تسيطر على البشرية، وما ذاك إلا نتيجة لإهمال حاجات الإنسان الخفية تلك، والاكتفاء بحاجات الجسد، وتلبية رغبات النفس عوضاً عن تهذيبها.
وقد تعلمنا من الهدي النبوي بأن نعطي كل ذي حق حقه.
فيا أيها الإنسان
إن لنفسك عليك حقاً في التربية والمحاسبة وسد مداخل الشيطان.
ولجسدك عليك حقاً في الأكل والشرب والنوم والزواج والكساء والحركة.
ولعقلك عليك حقاً في التعلم والبحث والسؤال.
ولقلبك عليك حقاً في طاعة الله وعبادته والامتثال لأوامره.
فإذا أردت أن تحيا حياة طيبة؛ عد إلى نفسك واسألها ما الجانب الذي أهملته ونسيته؟
لتعرف بماذا تبدأ وماذا ستصلح.

السبت، 22 مارس 2025

والأمومة احتواء

البشر على ثلاثة أصناف: ذكور وإناث وأمهات، هذا ما كتبته أمنية الخياط في كتابها نسوة المدينة، وكلما تعمقتُ في الحياة أكثر أزداد إيماناً بهذه الجملة، فلا شيء يشبه دور الأمومة.
وقد أدركتُ من تجربتي أن في الأمومة تربية للنفس قبل تربية الولد.
فقد تعلمت من الأمومة أهمية التوازن وترتيب الأولويات وتقديم المصالح وآثار ضبط الانفعال، وعلمتُ أن لبعض التضحيات جانب مشرق.
وتعلمت أن وجود قانون في المنزل يعلم الطفل احترام  المبادئ وتقديس حدود الشرع والانضباط حسب قوانين البلد.
وتعلمت أن التربية على مبدأ الحلال والحرام هو المنهج الذي علينا المحاربة للسير عليه، وأن العيب كلمة اخترعها المجتمع وأنها أقل رتبة من كل الممنوعات.
وتعلمت أن شرح آيات الله يأتي قبل حفظها، وأن قصص الصحابة والأنبياء هي تقديم قدوات للجيل، وأن مشاركتهم في قرارات البيت تصنع منهم شخصيات فعّالة.
تعلمت أن المقارنة أسوء طريقة في التربية، وأن لكل طفل أسلوب، ولكل طفل حاجات، ولكل طفل طريقة يعبر بها عن غضبه وحزنه وحبه تختلف باختلاف البشر.
وتعلمت أن الدقائق التي تقضيها الأم تستمع لأحاديث ابنها خير لها من كل الأحاديث اليومية، وأن قصة قبل النوم فقرة مقدسة، وأن كل مشكلة يمكن أن تُحل عن طريق قصة.
تعلمت أن احترام الأطفال هي الخطوة الأولى في التربية، وأن فهم مشاعرهم أول نقطة تواصل، وأن معاملتهم لا تكون حسب حجهم؛ بل على مقاس ما ننتظره منهم في الحياة.
تعلمت أن تربيتهم لزمن لا يشبه زماننا هو أكبر تحدي، وأن صعوبة الأمومة تكمن في عدم إسقاط عقدنا النفسية عليهم، والحرص على عدم زراعة عقد أخرى في شخصياتهم.
وتعلمت أن في بعض القسوة حب، وأن العقوبات والمكافآت أدوات تهذيب، وأن الأمومة ليست إلا توازن في العطاء وحكمة في المنع، واحتواء حتى عند الغضب.
تعلمت أن أعظم مهام الأم تتجلى حين تعلمهم كيف يحبون دون تذلل، وكيف يحزنون دون أسى، وكيف يغضبون دون ضرر، وكيف يقولون لا بأدب ويقولون نعم دون تصاغر.
تعلمت أن الأم المشغولة عن أطفالها أم مقصرة، وأن الأم الحزينة أم مؤذية، وأن الأم الواعية هي التي تدرك حجم مسؤوليتها.
تعلمت أن أولى مهام الأم تتمثل في تعليمهم قيمة الوقت، وأصعب مهامها تتجلى في قدرتها على عدم تكرار أخطاء المجتمع في التربية.
وتعلمت أن ضحكة الطفل أعذب موسيقا، وأن خيال الطفل مادة وفيرة تستثمر في التربية، وأن الأطفال لا ينجحون في شي كما ينجحون في التقليد، وأن كل الخُطب المتلوة عليهم لا تنفع إن لم نطبقها نحن.
تعلمت أن الأطفال ليسوا لنا مهما حاولنا التمسك بهم، فهم أمانة الله عندنا ولنا واجب نؤديه فيهم، وأنهم يسابقون الزمن في النمو، وأنه حتى اللحظة التي نغمض بها أعيننا ينمو بها الطفل.
تعلمت أن حاضرنا معهم هو ذاكرتهم عن الحياة، وأن خططنا ذخيرتهم عن الأمل، و وأن قناعاتنا هي عيونهم عن المستقبل.
وأدركت ألا شيء في الدنيا يعادل ما تفعله الأم، وألا تجربة تعادل هذه التجربة، ولا صبر يفوق صبر الأم، ولا ألم يفوق ألم الأم ولا مشقة تفوق على مشقتها.
وتعلمت أن للأمومة حق علينا في الاستعداد لها، وأنها ليست مَلَكة فطرية بل يلزمها التعلم والتخطيط والتطوير، وأن تدريب الأنثى استعداداً لهذا الدور من أولى الأمور التي علينا الحرص عليها قبل الزواج.
وتعلمت ألا أمومة كاملة، ولا أمومة مثالية، وأن الأمهات لسن على درجة واحدة، وأن للإناث مهارات لا تتشكل إلا حين تصبح إحداهن أماً.

مراجعة رواية مواعيد قرطبة

رواية تاريخية أدبية تجمع بين الخيال والواقع، تحكي قصة شاب حالم عرف قدر نفسه، وآمن بقدرته على تحقيق أحلامه، وقاتل حتى وصل إليها. إنها قصة فتى...