رواية عن حق الإنسان في امتلاك أب وحبيبة وذاكرة ورأي، رواية عن تلك الأشياء التي رغم بساطتها هي كل شيء.
رواية عن الكتابة والرقابة، عن الأبوة والطاعة، عن ثمن المعرفة المساوي للحياة، وعن الصمت، ذاك الثقب الأسود الذي يبتلع روح العلاقات.
رواية عن خوف السلطة من سطوة القلم، عن الانسلاخ من سلطة الممنوعات والمحظورات، عن الصداقة والمؤازرة، عن الكلمات المسكوت عنها، والمشاعر غير المصرح بها، وعن قدرة الإنسان في الصمت والهرب، وعن حجم ما تحمله الذاكرة من تفاصيل، وعن الجبن والهزيمة أمام تسمية الأشياء بأسمائها.
تبدو الرواية بصفحاتها الثلاثمائة أنها قصة كاتب تعرض لنبذ أبوي وسجن سياسي بسبب مقالة، ولكنها تلامس كل إنسان عاجز عن الاعتراف، هارب من التفاصيل، يلاحق الذاكرة ليلعنها، يفتش عن شيء يتشبث به لينسى في حين أنه لا يحتاج سوى إلى المواجهة وتسمية الأشياء بما هي عليه.
تدور أحداثها بين الزمن الماضي حيث السجن يترافق مع الحب، وبين الزمن الحاضر حيث الحقائق تنتظر المواجهة.
فلم يدري جاسم بطل الرواية أنه حين عاد لحضور جنازة والده بأنه على موعد مع الحقيقة، وأنه بهجرته لم يكن سوى هارب، وأنه قد ترك كل الأشياء خلفه ناقصة دون تسمية، عارية دون توضيح، باهتة دون تفاصيل.
إنها رواية عن التروس والمرادم، عن طرزانٍ غادر غابته وعاد إليها أكثر توحشاً ووحشية، عن جبل تصدى لكل السلطات الخارجية بشموخ، لكنه سقط صريعاً أمام سلطة القلب.
إنها عن كل الأشياء التي نخبؤها بداخلنا على أمل النسيان ولكنها تكون أكثر توغلاً وفتكاً في الذاكرة، وعن كل الأشياء التي نعجز عن تسميتها لأنها ببساطة أكبر من التسمية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق