حتى إن نسينا أحداث الطفولة وتفاصيلها تبقى آثارها كامنة، وتظهر في شخصياتنا على شكل إنسان عديم الثقة وآخر حزين وثالث يعاني من عقدة الاستحقاق، والكثير من الصفات والمشاعر المؤلمة التي لا نعرف حجم تأثيرها على تصرفاتنا والتي تجعل حياتنا اليومية تفتقد إلى المرح والأمان والسكينة.
وفي هذا الكتاب تقسم الكاتبة شخصية الإنسان إلى قسمين:
طفل الظل وطفل الشمس، وحسب تقسيمها يكون طفل الظل الجانب اللا واعي من ذاتنا والذي يتحكم في جزء كبير من سلوكياتنا بناء على خلفية مسبقة اكتسبها من الطفولة.
وطفل الشمس هو الجانب الواعي والناضج من شخصيتنا.
وبإمكان كل فرد أن يُصلح طفله الداخلي ويصطحبه في رحلة عبر الكتاب يعالجه فيها ويتقبله.
تضرب الكاتبة في الفصول الأولى مثالاً بسيطاً مكرراً في كل بيت وتبني عليه شروحها وتحليلها في باقي الكتاب.
وتبين أن حاجات الإنسان الأربع وهي التعلق والاستقلالية وتحقيق الرغبات والاحترام تعتبر الحجر الأساس في تَشكّل شخصياتنا، تقوى وتضعُف حسب مستوى إشباعها.
كما أن كل شعور سيء نُصاب به يعود إلى عقدة نفسية لطفلنا الداخلي، وكل مشكلة نواجهها مع الآخرين هي استراتيجية نفسية لحماية ذاك الطفل ومواراة عقده.
لم يكتفي الكتاب بسرد مشاكل الطفولة وآثارها بل يجعل شفاءنا بأيدينا ويضع لنا حلولاً واقتراحات تكشف الجانب المشرق وتُعين المرء على تقبل الماضي بكل مافيه.
لا يصلح الكتاب للقراءة السريعة ولن ينتفع به أحد مالم يأخذ كل تفصيلة فيه على حدى، ويقلبها بين جوانب نفسه ويغوص في أعماقها.
الكتاب من ٣٤٠ صفحة تأليف شتيفاني شتال
ترجمة د آلاء المرعي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق