الأحد، 18 مايو 2025

مراجعة رواية ميثاق النساء

أنا، أنتِ أنتنّ....
رواية عن الخوف الذي يكبل النساء ويكبر معهنّ كلما كبروا، عن الصمت الذي يعالجون به ظمأ أرواحهم، والذي يطول حتى يفقدهن القدرة على المواجهة والمطالبة بحقوقهن المنتزعة ظلماً باسم الدين والعرف والقانون.
رواية اجتماعية تروي معاناة النساء داخل المجتمع الدرزي، والقيود التي تفرضها عاداتهم على المنتسبين له، ولكنها تلمس مخاوف كل امرأة عربية جلست خلف أسوار المجتمع تنتظر الفوز في مباراة محكوم عليها بالخسارة مسبقاً.
تدور أحداث الرواية في قرية عينصورة، وتصور الحياة اليومية لنساء القرية، فتسرد أحداث الحياة النسائية بكل مراحلها، بدءاً من طفولتها فشبابها ونضوجها وحتى كهولتها، تحكي عن ثقل الأمومة وصعوبة التقبل والاضطرار إلى المساومة واللجوء إلى الصمت والتجرء على مخالفة النمط والقدرة على السباحة دون تيار جارف.
تتطرق الكاتبة لكل مشاكل نون النسوة في التعليم والعمل والزواج والإنجاب والطلاق والكفاح والحلم والحب والحياة.
هي رواية عن الأمل الذي علينا التمسك به رغم استحالة الظروف، وعن الأسئلة المكبوتة التي لا تعرف من يجيد الإجابة، وعن شراسة الاكتئاب وفتكه بالنساء، ومخالب الألم النفسي التي تنهش الروح، عن عقدة الشعور بالذنب، عن كره النفس، عن الثمن الذي تدفعه إحدانا في مقابل الصعود درجة واحدة على سلم الحياة، وعن وهم الأمان في الطاعة.
ميثاق النساء هو ميثاق الألم الواحد والمعاناة الواحدة والتضحيات المتشابهة، هو ميثاق التواطؤ الذي لا يحتاج لتبرير والمؤازرة التي لا تحتاج لسبب، والتعاطف الذي لا يخضع لقيود.
ومهما كثرت الأقاويل عن مطالبنا نحن النساء فنحن لا نريد سوى أن نملك حقنا بالاختيار وألا نُسكب في قوالب جاهزة، وأن تفهم طلباتنا وألا تقص أجنحتنا.
ربما اختلفت مع الرواية في تفاصيل جزئية، ولكنني أتفق معها في حق النساء في اختيار شكل الحياة التي يرغبن بها، لأني أؤمن أن للمرأة قدرات مهدورة محكوم عليها بالاندثار، وأنها تملك شخصية مفعمة بالعطاء وروحاً خصبة لا تزهر إلا في بيئة تحترمها.
لغة الرواية سهلة وبسيطة، تشم فيها رائحة الطبيعة وتسمع صوت الهدوء، ولكنها تفتقر إلى عنصر التشويق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مراجعة رواية مواعيد قرطبة

رواية تاريخية أدبية تجمع بين الخيال والواقع، تحكي قصة شاب حالم عرف قدر نفسه، وآمن بقدرته على تحقيق أحلامه، وقاتل حتى وصل إليها. إنها قصة فتى...